الفداء_ أحمد العلي
عاد مشروع خط أنابيب “كركوك – بانياس” إلى واجهة النقاش السياسي والاقتصادي بعد سنواتٍ طويلة من التجميد، والذي يعد من أبرز مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية في المنطقة، إذ يستهدف نقل نحو مليوني برميل يومياً من النفط الخام، ما يعني إعادة تفعيل أحد أهم ممرات نقل الطاقة الإقليمية، والذي يعزز دور سوريا كممر إقليمي لها نحو البحر المتوسط وأوروبا.
وفي السياق، وقعت سوريا مذكرتي تفاهم مع العراق وائتلاف من الشركات الدولية لإعادة تأهيل وتشغيل خط كركوك بانياس، خلال اجتماعات عقدت في الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون في قطاع الطاقة وإحياء أحد أهم مشاريع خطوط نقل النفط في المنطقة.
وإن الموقع الجغرافي والاستراتيجي لسوريا في قلب العالم عند ملتقى آسيا وأفريقيا وأوروبا، وإشرافها على البحر المتوسط، يمنحها ميزة تجعلها ممراً رئيسياً لنقل التجارة والطاقة، بما يسهم في تجاوز اضطرابات مضيق هرمز وإيصال النفط والغاز إلى أوروبا بكلفة أقل.
دعم تطوير البنية التحتية
ووقع الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، ممثلاً عن الحكومة السورية، والرئيس التنفيذي لشركة نفط البصرة، باسم عبد الكريم ناصر، ممثلاً عن الجانب العراقي، مذكرة التفاهم الأولى الخاصة بإعادة تأهيل وإحياء خط الأنابيب العراقي السوري “الحديثة-بانياس”، المرتبط تاريخياً بمسار خط ”كركوك-بانياس”، وذلك بحضور رئيس مجلس الوزراء العراقي ووزير الطاقة الأميركي وعدد من كبار المسؤولين، وتأتي هذه الخطوة، بهدف دعم تطوير البنية التحتية وفتح صفحة جديدة للاستثمار والتكامل الاقتصادي بين البلدين.
كما وقع قبلاوي، مذكرة التفاهم الثانية مع ائتلاف دولي يضم شركات Chevron و UCC Holding و TI Capital، للمباشرة بإعداد الدراسات الفنية والمالية ووضع الأسس التنفيذية للمشروع، بما يشمل إعادة تأهيل خط الأنابيب والمنشآت المرافقة له وفق أعلى المعايير الفنية، تمهيداً لبدء التنفيذ وتعزيز الشراكات الدولية والاستثمارات النوعية في قطاع النفط والغاز.
ترحيب أمريكي
ورحبت وزارة الخارجية الأمريكية بالمشروع، معتبرة أن إعادة تأهيل وبناء خط الأنابيب تمثل أولوية قصوى في مجال البنية التحتية، ولها أهمية استراتيجية ثنائية وإقليمية متبادلة، مشيرة إلى أن المشروع يستهدف بعد تمام إعادة التأهيل قدرة نقل أولية تبلغ مليوني برميل يومياً.
اتفاق استراتيجي ومكاسب اقتصادية
ووصف أكاديميون ومحللون اقتصاديون اتفاق الحكومة السورية مع نظيرتها العراقية وائتلاف شركات دولية لتأهيل خط نقل النفط كركوك – بانياس بالاستراتيجي، مشيرين إلى أنه يعيد “رسم خريطة الطاقة الإقليمية” فضلاً عن فوائده الاقتصادية.
وأشاروا إلى أن مرور خطوط الطاقة عبر سوريا يمثل فرصة استراتيجية لدعم اقتصادها الذي تعرض لدمار واسع، إذ يتيح لها تحقيق إيرادات كبيرة من رسوم عبور النفط والغاز، واستخدام الموانئ السورية، تقدر بمئات ملايين الدولارات سنوياً عند وصول الخط إلى طاقته التشغيلية القصوى.
كما يمتد الأثر الاقتصادي للمشروع إلى تزويد مصفاة بانياس بالنفط الخام العراقي، بما يسهم في تخفيف أزمة المشتقات النفطية، إلى جانب توفير آلاف فرص العمل المباشرة، وتعزيز ثقة المستثمرين الدوليين بعودة سوريا إلى شبكة الطاقة الإقليمية.
أبعاد سياسية وأمنية
ولا تقتصر أهمية المشروع على الجانب الاقتصادي، إذ يرى مختصون أن إعادة تشغيله تحمل أبعاداً سياسية وأمنية أيضاً، من خلال تعزيز التعاون بين بغداد ودمشق، وفتح الباب أمام مشاريع اقتصادية مشتركة، إلى جانب دعم الاستقرار في المناطق التي يمر بها الخط عبر توفير فرص عمل واستثمارات جديدة.
#صحيفة_الفداء