الباحث والمحلل السياسي زكوان كوكه للفداء: إلغاء تصنيف سوريا يفتح الطريق أمام الاستثمار وإعادة الإعمار

 

‏قال الباحث والمحلل السياسي زكوان كوكه: إن قرار إلغاء تصنيف سوريا يمثل تحولاً قانونياً وسياسياً مهماً في مسار إعادة التموضع الدولي لسوريا، مشيراً إلى أن القرار يزيل تصنيفاً بقي لعقود مرتبطاً باسم الدولة السورية، وترتبت عليه قيود اقتصادية ومالية وتمويلية.

‏وأوضح كوكه، أن القرار يعكس حجم التحول في التعاطي الدولي مع سوريا، والانتقال من حالة العزلة التي تسبب بها النظام البائد، إلى مرحلة جديدة تقوم على قنوات من التعاون المبني على المصالح المشتركة.

‏وأشار إلى أن القرار يعطي مؤشراً واضحاً على التحول الواسع في علاقة سوريا بالمجتمع الدولي، لا سيما العالم الغربي بقيادة الولايات المتحدة، معتبراً أن هذا التحول جاء نتيجة مسار طويل من الجهود الوطنية المدعومة برغبة عربية وإقليمية لتحقيق تموضع جيوسياسي أكثر فاعلية لسوريا، بما يخدم استقرار المنطقة ومصالح مختلف الأطراف.

‏فيما يرى كوكه، أن القرار يزيح جانباً مهماً من العقبات القانونية أمام عمليات التحويل المالي والمراسلات المصرفية، إضافة إلى المساعدات بمختلف أنواعها، ما يجعل الطريق أمام عقد شراكات مع الدول والمؤسسات الراغبة بالمشاركة في الاستثمار وإعادة الإعمار أكثر انفتاحاً، ويرفع من فرص عقد مؤتمر للمانحين لإعادة إعمار سوريا.

‏ولفت إلى أن العقبات القانونية والسياسية الرئيسية قد انتهت، إلا أن التصنيف ترك أثراً نفسياً وقانونياً على المؤسسات المالية، حيث اتبعت المصارف والشركات خلال الفترة الماضية سلوك “الإفراط في الامتثال”، عبر الامتناع عن معاملات قد تكون مسموحة قانونياً، لكنها اعتبرت عالية المخاطر.

‏وأكد كوكه، أن هذه المرحلة تفرض أهمية العمل على تطوير السمعة المؤسسية للمؤسسات المالية والمصرفية السورية، وبناء الثقة مع المؤسسات الدولية وفق معايير واضحة.

‏وبين أن عدداً من القطاعات يمكن أن يستفيد من الانفتاح الجديد، في مقدمتها القطاع المصرفي وتمويل التجارة، مع إمكانية إعادة فتح القنوات المصرفية ورفع وتيرة عمليات الاستيراد والتصدير تدريجياً.

‏كما أشار إلى فرص كبيرة في قطاعي الطاقة والكهرباء، إلى جانب البنية التحتية والإنشاءات، بما يشمل الطرق والمطارات والمرافئ والاتصالات والمياه، فضلاً عن الزراعة والصناعات الغذائية، التي تمتلك سوريا فيها قاعدة إنتاجية يمكن إعادة تشغيلها وتطويرها بوتيرة أسرع من بعض القطاعات الثقيلة.

‏وأضاف أن الاتصالات والتكنولوجيا والخدمات الرقمية تمثل قطاعات واعدة، خصوصاً أن تحديث الاقتصاد السوري يحتاج إلى بنية دفع إلكتروني ونظم مصرفية رقمية وخدمات اتصالات أكثر تطوراً، فيما يمكن أن يستفيد قطاعا السياحة والنقل على المدى المتوسط مع، تحسن الاستقرار الأمني وتطور البنية التحتية.

‏وشدد كوكه، على أن القرار يفتح باباً واسعاً أمام جذب الاستثمار والتمويل، لكنه لا يضمن وحده دخول المستثمرين إلى السوق السورية، مؤكداً أن أمام الحكومة مهام جوهرية تشمل تطوير البيئة المصرفية والمالية، وتطبيق معايير صارمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والامتثال المالي.

‏كما دعا إلى تعزيز الشفافية في المؤسسات الاقتصادية السورية وتطويرها ضمن منظومة قانونية عصرية ومنضبطة، إلى جانب وضع “خارطة استثمار وطنية”، تحدد أولويات سوريا الاقتصادية، بما يضمن توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر أهمية بدلاً من التعامل مع الاستثمار بصورة متفرقة.

 

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار