قرار حل “قسد” واندماجها في مؤسسات الدولة يرسخ مبدأ الوحدة والسيادة والاستقرار

الفداء_ أحمد العلي  

يمثل قرار حل “قسد” وإنهاء عملية اندماجها في مؤسسات الدولة السورية خطوة رئيسية نحو توحيد الدولة وتعزيز حضورها الكامل في شمال شرق سوريا، بما ينهي تدريجياً مظاهر الهياكل العسكرية والإدارية الموازية التي نشأت خلال سنوات الثورة، ويرسخ مبدأ وحدة الدولة وسيادتها على كامل أراضيها واستقرارها.

تحول تاريخي عنوانه الحوار والتفاهم

ما كان لسنوات أحد أكثر الملفات السورية تعقيداً وتجذراً، يقف اليوم أمام تحول تاريخي عنوانه: الحوار والتفاهم السياسي، والاندماج ضمن دولة سورية واحدة، موحدة السيادة والقرار، وتحت سلطة وطنية جامعة.

وفي منطقة كثيراً ما انتهت فيها النزاعات والصراعات من هذا النوع إلى انقسامات دائمة، تفتح سوريا اليوم مساراً مختلفاً، يؤكد أن أكثر الملفات تعقيداً يمكن حلها بالحوار، وأن وحدة الدولة وصون الحقوق والاندماج الوطني تشكل الطريق نحو بناء سوريا جديدة تتسع لجميع أبنائها.

تعزيز الاستقرار

ولا تقتصر هذه الخطوة على الجانب العسكري، بل تمتد إلى الجوانب الإدارية والأمنية والخدمية، إذ تشهد المرحلة الجديدة حل “قسد”، والإدارة الذاتية وكافة التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها، وإعادة اندماجها الكامل في مؤسسات الدولة، من محافظات ووزارات، بالتوازي مع تفعيل جميع المديريات والمؤسسات الحكومية في شمال شرق سوريا وتسلم الدولة إدارتها.

ويرى خبراء أن كل ذلك يؤدي إلى تعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة والجهات الحكومية، والإسهام في تحقيق استقرار أكبر وتهيئة الظروف أمام عودة السكان وإعادة الإعمار والتنمية.

وطنية الحل وتتويج لمسار سياسي

وأكد نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، اليوم الأربعاء لقناة الإخبارية، أن إعلان حل “قسد”، واندماجها في مؤسسات الدولة يمثل حدثاً مفصلياً في مسار استعادة حضور الدولة السورية بالمحافظة، وأن قرار الحل جاء تتويجاً سياسياً لمسار الدمج العسكري، بالتزامن مع خروج المقاتلين الأجانب من صفوفها وعودتهم إلى بلدانهم، ما يثبت وطنية الحل.

وأعلن الهلالي، انتهاء مرحلة غياب حضور الدولة في الحسكة، مؤكداً أن المحافظة ستكون جزءاً كاملاً من الدولة السورية ومؤسساتها، مع استمرار العمل لترتيب القوات المندمجة.

وأوضح أن توجيهات السيد الرئيس أحمد الشرع، ركزت على ضرورة الانتقال إلى مرحلة تنمية المنطقة، وتطوير بنيتها التحتية، وتأهيل الجسور والطرقات خلال المرحلة المقبلة.

منظومة أمنية وعسكرية موحدة

وعلى المستوى الأمني والعسكري، يعني استكمال الاندماج إنهاء أي تشكيلات مسلحة خارج نطاق الدولة، واندماج القوى ضمن المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية، ضمن سلسلة قيادة وطنية واحدة تخضع لسلطة الدولة ورئيس الجمهورية. ويمثل ذلك انتقالاً من واقع تعدد مراكز القرار والسلاح إلى منظومة أمنية وعسكرية موحدة.

وأشار محللون إلى أن توحيد القيادة العسكرية والأمنية لا يقتصر على الجانب التنظيمي، بل يحمل دلالة سياسية أوسع، تتمثل في ترسيخ سيادة الدولة واستقرارها، وفتح الطريق أمام بناء مؤسسة وطنية تضم مختلف المكونات والقوى ضمن مسار قانوني واحد.

مكافحة “داعش”

كما يعزز قرار حل “قسد” توحيد الجهود والقدرات الأمنية، وقدرة الدولة السورية على مكافحة تنظيم “داعش” والإرهاب، وملاحقة خلاياه ومنع إعادة تشكله، ويضمن أن تكون مواجهة التهديدات الأمنية مسؤولية وطنية موحدة تقودها مؤسسات الدولة، بالتعاون مع الشركاء الدوليين.

وبذلك تصبح مسؤولية الأمن وحماية المواطنين والأراضي السورية مسؤولية حصرية لمؤسسات الدولة، من دون أي هياكل أمنية أو عسكرية موازية.

وأصدر السيد الرئيس أحمد الشرع، في 16 كانون الثاني الماضي، مرسوماً اعترف فيه بالحقوق الوطنية للأكراد، وبلغتهم لغة رسمية، في خطوة غير مسبوقة في سوريا منذ استقلالها عام 1946.

وكان قائد “قسد”، مظلوم عبدي، قد أعلن مساء أمس الثلاثاء 25 آب، من قصر الشعب في دمشق، حل “قسد” والإدارة الذاتية وجميع التشكيلات التابعة لهما، والاندماج الكامل في مؤسسات الدولة.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار