عمار أبو شاهين
أعلنت اليابان اليوم الثلاثاء 29 أيلول 2026، رفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً، في خطوة جديدة ضمن مسار تخفيف القيود الاقتصادية المفروضة على دمشق، قالت طوكيو: إنها تهدف إلى دعم جهود الاستقرار وإعادة الإعمار في سوريا.
وأكد كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، أن العديد من المؤسسات التي شملها رفع العقوبات يُتوقع أن تؤدي دوراً في عملية إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن استقرار سوريا وتنميتها يرتبطان باستقرار منطقة الشرق الأوسط. وبعد القرار، تبقى العقوبات اليابانية مفروضة على 59 فرداً و15 كياناً.
من تشمل الخطوة؟
القرار يتعلق بـ16 كياناً، وليس 14 كما ورد في بعض الأحاديث المتداولة عن الخبر.
وتشير المعلومات المنشورة إلى أن الكيانات المستفيدة تعمل بصورة أساسية في قطاعات المصارف والنفط والاتصالات، وهي قطاعات ترتبط مباشرة بحركة الأموال والطاقة والبنية الاقتصادية اللازمة لإعادة الإعمار. ولم تتضمن المصادر التي راجعتها حتى الآن قائمة رسمية منشورة بأسماء الكيانات الـ16 كاملة.
ولا يعني القرار إنهاء نظام العقوبات الياباني المتعلق بسوريا بالكامل؛ إذ أبقت طوكيو القيود على عدد من الأفراد والجهات الأخرى.
مسار بدأ قبل أكثر من عام
ليست هذه الخطوة الأولى من جانب اليابان.
ففي 30 أيار 2025، رفعت طوكيو تجميد الأصول والإجراءات المالية عن أربعة مصارف سورية: هي المصرف الصناعي، ومصرف التسليف الشعبي، ومصرف التوفير، والمصرف الزراعي التعاوني.
وقالت وزارة الخارجية اليابانية حينها: إن القرار جاء في ضوء التطورات في سوريا وبالتنسيق مع التحركات الدولية الرامية إلى دعم الاستقرار. وبعد ذلك الإجراء بقيت العقوبات على 59 فرداً و31 كياناً؛ ومع رفع القيود اليوم عن 16 كياناً، ينخفض عدد الجهات الخاضعة لها إلى 15.
ماذا يعني رفع العقوبات اقتصادياً؟
تكمن أهمية الخطوة في طبيعة القيود التي كانت مفروضة. فالعقوبات اليابانية شملت تجميد الأصول وفرض متطلبات ترخيص على بعض عمليات الدفع والتحويلات والمعاملات الرأسمالية مع الجهات المدرجة.
إزالة كيان من هذه القوائم تخفف بالتالي الحواجز القانونية اليابانية أمام التعامل المالي والتجاري معه، وهو أمر قد يكون مهماً خصوصاً للمصارف والشركات العاملة في الطاقة والاتصالات.
لكن رفع العقوبات لا يعني تلقائياً تدفق الاستثمارات اليابانية إلى سوريا. فعودة المصارف والشركات إلى التعامل تحتاج أيضاً إلى ترتيبات مصرفية وقانونية، وتقييم مخاطر، وضمانات تجارية، فضلاً عن مراعاة أي قيود دولية أخرى لاتزال سارية.
خطوة ضمن تحول دولي أوسع
القرار الياباني يأتي ضمن مسار دولي بدأ يتسع منذ عام 2025.
فالاتحاد الأوروبي رفع في أيار 2025 العقوبات الاقتصادية القطاعية المفروضة على سوريا، مع الإبقاء على قيود مرتبطة بالأمن وعلى عقوبات تستهدف أفراداً وكيانات محددة. كما أزال الاتحاد في ذلك الوقت 24 كياناً من قوائم تجميد الأموال، بينها المصرف المركزي السوري ومؤسسات تعمل في النفط والاتصالات.
وفي الولايات المتحدة، أنهت واشنطن العقوبات الشاملة على سوريا اعتباراً من الأول من تموز 2025، مع الإبقاء على عقوبات موجهة ضد، بشار الأسد، ومقربين منه، وأفراد وجهات أخرى مدرجة ضمن برامج عقوبات منفصلة.
ما الذي يمكن أن يتغير؟
بالنسبة لسوريا، تبدو القيمة الأهم للقرار الياباني في توسيع مساحة التعامل الاقتصادي الخارجي، وليس في أثر مالي فوري.
فكلما تقلص عدد المؤسسات السورية المدرجة على قوائم العقوبات لدى الاقتصادات الكبرى، تراجعت بعض العقبات القانونية أمام التحويلات والعقود والتمويل والتعاون مع الشركات الأجنبية. ويكتسب ذلك أهمية أكبر عندما تكون الجهات المشمولة عاملة في المصارف والطاقة والاتصالات، وهي قطاعات أساسية لأي عملية إعادة إعمار واسعة.
أما الأثر الحقيقي للقرار فسيتوقف على الخطوات التي ستتبعه: هل تتحول إزالة القيود إلى علاقات مصرفية جديدة؟ وهل تعود الشركات اليابانية إلى دراسة السوق السورية؟ وهل تتوسع المساعدات التنموية والاستثمارات في البنية التحتية؟
القرار، في حد ذاته، لا يجيب عن هذه الأسئلة، لكنه يزيل جزءاً إضافياً من القيود التي كانت تحد من التعامل الاقتصادي مع سوريا، ويضع طوكيو ضمن مجموعة الدول التي انتقلت من العقوبات الاقتصادية الواسعة إلى مقاربة أكثر استهدافاً، مع فتح مساحة أكبر للتعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار.