الفداء
بين أروقة غطتها مخلفات الذخائر وآثار العسكرة، يروي ملعب العباسيين بدمشق فصولاً قاسية من وقائع تحويل الصروح الرياضية إلى مواقع عسكرية.
وكشف تحقيق نشرته صحيفة “الموقف الرياضي” حمل اسم “ستاد الديكتاتور”، أن الملعب الذي أُنشئ مطلع الستينات، ويُعد أقدم منشأة رياضية في سوريا، كان قبل اندلاع الثورة مركزاً للمباريات الدولية والبطولات الكبرى، حيث شهد افتتاح دورة الألعاب العربية الخامسة عام 1976، واستضاف آخر مباراة رسمية على أرضه في 19 آذار 2011 بين فريقي المجد والكرامة.
مع اندلاع الثورة عام 2011، توقفت الأنشطة الرياضية ليقتحم الحرم العسكري تشكيلات مدعومة بالدبابات والآليات الثقيلة، تابعة للحرس الجمهوري والفرقة الرابعة. وبدلاً من أن يبقى مركزاً رياضياً، حوّله النظام المخلوع إلى قاعدة للجيش، حيث نُصبت فيه المدفعية الثقيلة التي استهدفت بشكل رئيسي أحياء الغوطة الشرقية، بما فيها القابون وجوبر وزملكا.
كما تحوّلت الصالات الرياضية المخصصة للمصارعة والجودو والكاراتيه والملاكمة إلى مواقع للاحتجاز والملاحقة، بالتوازي مع العثور على وثائق ومستندات أمنية تابعة للمخابرات الجوية ومكتب الأمن الوطني.
اليوم، ما تزال أرضية الملعب ومستودعاته شاهدة على حجم الدمار عقب سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024، حيث تنتشر الألغام والحفر وبقايا القذائف.
وفي هذا السياق، أوضح مدير الملعب، إياد سلطان، أن تحويل المنشأة إلى ثكنة عسكرية أدى إلى تدمير أجزاء واسعة منها وتدهور بنيتها، مؤكداً أن إعادة تشغيلها تتطلب تأهيلاً شاملاً.
من جهته، استذكر اللاعب السابق نبيل السخني المكانة الكبيرة التي احتلها الملعب في ذاكرة الرياضيين، معرباً عن حزنه العميق لما آلت إليه المنشأة، ومشدداً على أن العدد الفعلي للضحايا لا يزال غير معروف.
#صحيفة_الفداء