المكملات الغذائية سلاح ذو حدين والمختصون يؤكدون عدم تناولها بشكل عشوائي

تناول الغذاء المتكامل الغني بالخضروات والفواكه يقوي الجسم ويحميه من الأمراض ويساعده على أداء وظائفه بشكل كامل، ولكن اليوم ونظراً للانشغال الدائم بالعمل وتسارع وتيرة الحياة والإقبال الشديد على تناول الطعام الجاهز والوجبات السريعة بغض النظر عن التأثيرات السلبية التي قد يتسبب بها لنقص العناصر والمعادن الأساسية. سادت موضة جديدة وهي اللجوء إلى المكملات الغذائية سواء باستشارة طبيب أم بدونها لسد النقص الحاصل، فمرة نسمع عن متممات من أجل بناء العضلات ومرة للتخفيف من الاكتئاب وثالثة من أجل النمو السريع لأطفال ورابعة كمرمم للعظام وغيرها.

فما هي المكملات ومتى تظهر الحاجة الفعلية لها؟ وما هي الآثار السلبية لتناولها بشكل عشوائي؟
نصيحة من إحدى زميلاتي
تقول إحدى السيدات بدأت بتناول بعض الفيتامينات والأدوية الخاصة بالحديد والكالسيوم وذلك بناء على نصيحة من إحدى زميلاتي في العمل حيث أكدت لي بأن كل سيدة يجب أن تتناول هذه الأدوية خاصة بعد سن الثلاثين ولكن بعد إجراء بعض التحاليل تبين أنني لست بحاجة لها فنسبة الحديد في الدم كانت مرتفعة وهذا ما تسبب لي بمشكلات عديدة تحسنت بعد تناولها.
أما لبنى فهي تتناول هذه المكملات ولكن بعد استشارة الطبيب المختص وهذه المكملات أغلبها فيتامينات ب١٢ و ب٦ إضافة إلى أدوية الكالسيوم وأكدت أنها تحسنت كثيراً بعد تناولها.
كذلك جانيت تحدثت عن معاناتها مع طفلها الذي يرفض تناول معظم أنواع الطعام وكذلك يعاني من نقص الشهية وما كان منها إلا أن راجعت الطبيب المختص حيث قام بتحديد أنواع من الأدوية التي تمنح طفلها المعادن والفيتامينات الضرورية وقد ظهرت نتائجها مباشرة.
الطلب عليها كبير
أما الصيادلة فقد أكد العديد منهم أن الطلب كبير جداً على هذه المتممات ومعظمها يطلب بشكل عشوائي دون وصفة طبية حيث قالوا قد يكون كبار السن بحاجة فعلية لها ولكن يفضل أن تكون بناء على وصفة طبية وبعد إجراء التحاليل حتى يتفادى الشخص حدوث أية مضاعفات وكذلك السيدات تبدو حاجتهن لبعض هذه المكملات بسبب الولادات والإرضاع ولكن حصراً بناء على وصفة وبعد إجراء التحاليل والتأكد من حاجة الجسم.
أما الأطفال فأكثر المتممات التي تطلب لهَم تلك المتعلقة بفتح الشهية وهناك من يسأل عن متممات لزيادة التركيز عند الطلاب وتقوية الذاكرة لافتين إلى أن هذه المتممات لاتتوافر في جميع الصيدليات وعن أسعارها فهي مرتفعة بشكل عام وخاصة تلك المستوردة وعادية للأنواع المحلية ما يجعل الإقبال أكبر على الأخيرة.
أما الأطباء فما هو رأيهم؟
حاولنا الحديث مع عدد من الأطباء وفي مختلف الاختصاصات منهم أطباء اختصاصيين بالأمراض الهضمية هؤلاء أجمعوا القول بأن المكملات هي عبارة عن مستحضرات ومواد يتم استخراجها من المواد الطبيعية ولكن بصورة مركزة وقد أثبتت الدراسات العلمية أنه لا فائدة منها إن لم تكن هناك حاجة فعلية لها والأمر الآخر يجب أن تعطي وفق رأي الطبيب وليس بشكل عشوائي وأشاروا إلى جانب مهم وهو اعتقاد بعض الأشخاص أن تناولها بكميات يحقق الفائدة إلا أن ذلك يؤدي إلى مشكلات صحية فمثلاً زيادة نسبة الحديد تسبب مشكلات في الكبد وزيادة فيتامين A يسبب مشكلات في الرئتين احيانا تتعارض مع أدوية أخرى.
في حين أشار عدد من الاختصاصيين في الأمراض الداخلية إلى أن الأفضل أن يحصل الجسم على حاجته من الفيتامينات والمعادن والأملاح من الغذاء الطبيعي وفي حال عدم حصول الجسم على حاجته إما لسوء الامتصاص أو لعدم تناول كميات كافية من الطعام تمد الجسم بحاجته هنا يتم وصف متممات ولكن بشرط ألا تكون عشوائية لأن ثمة تدخلات تحدث أما مع الطعام أو مع الدواء فمثلاً توجد أنواع منها تتعارض مع أدوية السكري وأخرى تسبب احتباس سوائل لمرضى قصور القلب.
الطبيعة تمنحنا كل شيء
الدكتور فراس مطر الاختصاصي بأمراض الأطفال قال إن الطبيعة تمنحنا كل شيء لذا يجب أن نحرص على أن يكون غذاء أطفالنا متوازنا ومتنوعا بحيث نؤمن له العناصر الغذائية التي تسهم فى البناء العقلي والجسدي للطفل وأضاف قد توجد بعض الحالات التي تحتاج إلى مكملات غذائية ولكن تعطي حصرا بعد إجراء التحاليل حتى لا نعرض أطفالنا لأمراض ومضاعفات بغني عنها ونحن نقول سلوكيات كثيرة نقوم بها معتقدين أنها سلوكيات صحيحة لنكتشف أنها تسبب لنا مشكلات لاتخطر ببالنا وتصنف من الأخطاء الشائعة الكثيرة التي نمارسها فالمطلوب إذا التوعية المستمرة بهذا المجال.
نسرين سليمان

 

المزيد...
آخر الأخبار