أقدارنا تتلاشى، وأمانينا تتراقص على أوتارٍ موسيقيةٍ موزونةٍ بنغماتٍ تنهمر وتطرق النوافذ ، فقد حان موعد جلوسنا على النوافذ ومراقبة المطر ، ورائحة التراب تغمر الأجواء ، حان ارتداء الملابس الثقيلة، وأكواب القهوة ، حان موعد الحنين الليلي لأشخاصٍ كانوا مازالوا في قلوبنا ، حان وقت من يملأ القلوب شغفاً وشوقاً ، من يمنحنا الدفء والعطاء والخير ، من يملأ المكان بحرارةٍ مشتعلة تتغلغل في أجسامنا.
أهلاً «بالشتاء» الذي تتنزل فيه البركة ويطول فيه الليل ، يتساقط المطر ليغسل سواد القلوب وأحقاد الصدور، أمطارٌ تغسل الوجوه وسماءٌ ملبدة بالغيوم وطرقاتٍ مفروشةٍ بالماء والزهور لاتوقف المارة عن قضاء حوائجهم ، منهم من تقلقه هذه الأجواء ومنهم من يجد فرحاً وسعادةً ونشاط، فإني أغرق بحب من حولي كغرق العشب تحت المطر ، الشتاء فصل وينتهي لكن احذر من أن يصيب قلبك شتاء، فأي شمس ستذيب ذلك الجليد عنه !
تتناثر قطرات المطر برفقٍ ورقة وكأنها تهمس في آذاننا بصوتٍ خافتٍ: «تفاءلوا! « فمازالت الحياة مستمرة ومازال الأمل موجوداً، ترى الشوارع ارتبكت والمتاجر أُغلقت والأطفال هاربين لمنازلهم احتماءً من ماء المطر ، أعشق الشتاء لأنه يزيل الأقنعة عن الوجوه ويعود كل شيء لأصله كما كان ،ثم يأتي الصباح وتنظر إلى المطر حاملاً معه الأمل والبهجة والرقةوتسمع زقزقة العصافير وتغريد الطيور فيجعلك تقول : ليت الشتاء يغسل قلوب البشر مثلما غسل الزرع والأشجار والشوارع!.
يحين الليل وتبدأ السهرات الليلية والاجتماعات والتشاورات العائلية واحتساء القهوة قرب مدفأةٍ تبعث الحب والدفء والحنان ، يحين الليل وتجلس وحيداً حائراً تسترجع شريط ذكرياتك وأحلامك.
عزة محمد نور كف الغزال