دائماً مايقدم لنا العلم اختراعات هدفها تسهيل الحياة اليومية والمعيشية للإنسان وبالفعل تؤدي واجبها على أكمل وجه فننعم نحن بأوقات نرتاح فيها بعد أن كنا نقضيها نتعذب ونتعب لإنجاز أعمال كانت تأخذ منا الكثير من الوقت والجهد حتى ننجزها قبل اختراع أي تسهيل للقيام بها.. فمثلاً من أكثر الاختراعات التي ساهمت في راحة المرأة وخصوصاً الأم وتوفير تعبها وجهدها ووقتها إلى أقل مايمكن (الغسالة الأوتوماتيكية) التي جعلت سعادة أمي وأمك لاتوصف حين فكر مخترعها براحتها وكان الاختراع بالفعل ناجحاً بامتياز..
الغسالة الأوتوماتيكية هي مثال واحد من آلاف الأمثلة التي أثبتت أن الإنسان هو الأذكى على الإطلاق.. ولكنه وللأسف الشديد ليس الأرحم.
عزيزي القارئ.. هناك اختراعات تعلمها أنت جيداً كان هدفها الأساسي تسهيل الحياة ولكنها أثبتت العكس تماماً، فندم أصحابها على اختراعها، كما أن هناك الكثير منها سببت مآسي ومواجع لا يمكن نسيانها أبداً.. نعم عزيزي القارئ.. أصبت عندما فكرت باختراع الديناميت فقد كان هدف ألفريد نوبل من اختراعه هو مساعدة عمال المناجم في الحفر، ولكنه لم يدرك مسبقاً أنه يقدم للجزء الشرير في الإنسان تسهيلاً لجرائم ضد دول وشعوب كاملة تعاني منها من خلال استخدام هذا الاختراع الخطير لقتل الإنسان أفظع أنواع القتل.
أيضاً أصبت عزيزي القارئ عندما فكرت باختراع القنبلة الذرية التي أصبحت لعبة أمريكا المفضلة والمطواعة لإبادة الشعوب بطريقة سريعة.. وما نفع ندم أوبنهايمر وأينشتاين (مخترعاً القنبلة الذرية) على هذا الاختراع وقد أصبح متداولاً بين أيدي الدول الكبرى لتهديد الشعوب الفقيرة والمسالمة.
ما فائدة الندم عندما يصبح رشاش الفلفل وسيلة تعذيب قذرة تستخدمه مراكز الشرطة في كاليفورنيا ضد طلاب الجامعات عندما يحتجون على قرارات حكومتهم.
ما الذي ينفعه الندم الآن وقد أصبحنا في زمن يعدنا بالأسوأ طالما هناك عقول تستخدم العلم لهدف صحيح فيغير مساره ليصل عقول الأشرار فتنثره شراً وقتلاً ودماراً لا ينتهي.. ما الذي ينفعه الندم؟!.
كنانة ونوس