بين الروحانية والترقّب… أبو عزو رمز تحرّي الهلال في حماة

الفداء _ رشا حسانه: 

اشتهر أهالي حماة، على مدى عقود طويلة، بعادة متجذّرة في وجدانهم الشعبي مع اقتراب شهر رمضان المبارك، إذ كانوا يتحرّون هلال شهري رمضان وشوال من على أسوار قلعة حماة، خاصة في الليالي الصافية التي تسمح برؤية واضحة للأفق.

وكان مشهد التجمّع فوق القلعة أو في محيطها يتحوّل إلى طقس اجتماعي مهيب، تتداخل فيه الروحانية بالترقّب، وتختلط فيه مشاعر الفرح بانتظار الإعلان الرسمي لدخول الشهر الفضيل.

وكانوا يلجؤون إلى مرجع شعبي موثوق، ارتبط اسمه برؤية الأهلة في المدينة، هو أحمد نعسان الأحدب، المعروف بلقب “أبو عزّو”.

أبو عزّو لم يكن فلكياً بالمعنى الأكاديمي، بل كان حذّاءً بسيطاً امتهن صناعة الأحذية، غير أنّ شغفه بمراقبة منازل القمر بدأ منذ صغره، حتى تمرّس في تتبّع حركته في السماء واكتسب خبرة دقيقة في تحديد بدايات الشهور القمرية.

وقد عُرف بحدة بصره اللافتة، حتى شبّهها أبناء المدينة ببصر الصقر، فصار مرجعاً يعتمد عليه في تحديد موعد دخول شهر الصيام، وكان لهذا الإعلان وقع خاص في نفوس الحمويين، إذ ارتبط باسم الرجل وثقتهم الطويلة بخبرته.

ومع اقتراب ليلة التحري الأولى، كان أبو عزّو يتوجّه إلى قلعة حماة، حيث يقف في موقع مرتفع يتيح له مراقبة الأفق الغربي بدقة. وما إن يثبت لديه ظهور الهلال، حتى يعلن رؤيته، فتتعالى أصوات التهاليل والتكبير في أرجاء المدينة، معلنةً رسمياً دخول شهر رمضان.

استمرت شهادة الأحدب مرجعاً معتمداً لأهالي حماة لعقود متتالية، حتى وفاته عام 1976، دون أن يُسجَّل عليه أي خطأ في تحديد بدايات الشهور القمرية، بحسب ما تناقله أبناء المدينة. وهكذا بقيت سيرته مثالاً فريداً على تداخل الحرفة البسيطة بالمعرفة الفلكية الشعبية، وعلى الدور الذي يمكن أن يؤديه الفرد في ترسيخ تقليد اجتماعي وديني في ذاكرة مدينة بأكملها.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار