الفداء – رهام الخالد
تخرج أم باسل مع ساعات الصباح الأولى إلى أطراف الحقول لجمع أوراق الخبيزة الطرية بعد هطول المطر، وهي تردد: «الخبيزة طعمتها غير، فيها نكهة الأرض وخيرها».
بهذه البساطة تختصر السيدة الستينية حكاية نبتة برية تحولت إلى طبق أساسي على موائد الشتاء، وارتبطت في ذاكرة العائلات بأيام الدفء والتعاون وجمع الخير من الطبيعة.
وصرّحت أم باسل لصحيفة الفداء بأن الخبيزة تُعد من الأكلات المفضلة في فصل الشتاء لدى الكثير من العائلات، مؤكدةً أنه «رغم انتشارها بكثرة في الأراضي وسهولة الحصول عليها، إلا أنها غنية بفوائد عديدة من عدة جوانب، فهي مفيدة للصحة، وخفيفة على المعدة، كما أنها توفر بديلاً اقتصادياً مناسباً في ظل ارتفاع أسعار بعض الخضروات».
الخبيزة… تعريف ونشأة
صرّحت المهندسة الزراعية بتول داؤد لصحيفة الفداء أن الخبيزة من النباتات التي يمكن زراعتها، كما تنمو بشكل طبيعي في البراري والحقول مع موسم الأمطار. ويُعرف هذا النبات علمياً باسم Malva sylvestris، وينتمي إلى الفصيلة الخبازية، وغالباً ما تُستخدم أوراقه مع الساق، سواء في الطهو أو للأغراض الطبية بعد تجفيفها.
قيمة غذائية عالية
وتتميز الخبيزة بقيمة غذائية مهمة، إذ تحتوي أوراقها على البروتينات والدهون والكربوهيدرات والألياف، إضافةً إلى الأملاح المعدنية وفيتاميني A وC بنسب متفاوتة، ما يجعلها من النباتات المفيدة صحياً وغذائياً في آنٍ معاً.
فوائد صحية متعددة
ومن أبرز فوائدها أنها تساهم في تقوية المناعة ودعم صحة العظام لغناها بفيتامين C والكالسيوم، كما تساعد في تهدئة التهابات المعدة والجلد بفضل خصائصها المضادة للأكسدة. وتدعم صحة الجهاز التنفسي وتخفف السعال والاحتقان عند تناولها كمشروب دافئ، إضافةً إلى دورها في تحسين الهضم والتقليل من الإمساك والانتفاخ.
استخدامات تجميلية وغذائية
كما تدخل الخبيزة في الاستخدامات التجميلية، حيث يمكن إعداد ماسكات طبيعية منها للعناية بالبشرة.
وصرّح المهندس الزراعي فؤاد الرشيد لصحيفة الفداء أن الخبيزة تتجدد بذورها بشكل طبيعي ضمن دورة برية دون تدخل الإنسان، إذ يبدأ ظهورها مع بداية الشهر الحادي عشر، وتستمر بالنمو حتى نحو الشهر الرابع، حيث تنتهي دورة حياتها وتصبح بذورها قاسية وغير صالحة للأكل. وأشار إلى أن الأهالي يقومون بطبخها بعدة طرق وأشكال مختلفة خلال موسمها.
وجبة اقتصادية في فصل الشتاء
وأضاف الرشيد أن الخبيزة تُعد وجبة سهلة وسريعة التحضير وغير مكلفة، ما يجعلها خياراً مناسباً للأسر ذات الدخل المحدود، ولا سيما في فصل الشتاء، حيث تتطلب الكثير من الأطعمة تكاليف مرتفعة.
وأوضح أيضاً أنها تشكل مصدراً للرزق لبعض الأهالي، إذ يتم قطفها وتنظيفها وبيعها في الأسواق، سواء خضراء أو مجففة، فضلاً عن استفادة مربي الثروة الحيوانية منها، حيث تُستخدم كعلف للأغنام والأبقار.
وصرّحت أخصائية التغذية رغد الكردي لصحيفة الفداء أن الخبيزة من النباتات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.
وأوضحت أنها تحتوي على فيتاميني A وC اللذين يعملان كمضادات أكسدة، إضافةً إلى مجموعة من المعادن، أبرزها الكالسيوم والمغنيزيوم والزنك والبوتاسيوم.
وأشارت إلى أن الخبيزة تُسهم في تليين حركة الأمعاء، وأن مغلي أوراقها وأزهارها يساعد في التخفيف من حالات السعال والتهابات الجهاز التنفسي، كما أنها غنية بالحديد الذي يقي من فقر الدم، وقد تساهم في تخفيض معدل سكر الدم.
محاذير وآثار جانبية محتملة
وبيّنت الكردي أن للخبيزة بعض الآثار الجانبية المحتملة، منها احتمال التسبب بحساسية لدى بعض الأشخاص، كما أن تأثيرها على الحوامل غير معروف بشكل كافٍ، لذلك يُفضّل التقليل من تناولها خلال فترة الحمل.
ونصحت بضرورة عدم تناولها بالتزامن مع الأدوية مباشرةً، تجنباً لأي تداخل محتمل مع المركبات الدوائية.
#صحيفة_الفداء