الفداء– رهام الخالد
“كل الزبائن اللي بيشتروا من عندي بحبوني، لأني سعيدة بشغلي”، بهذه الكلمات بدأت السيدة المعروفة باسم أم بهاء حديثها لصحيفة الفداء، واصفةً علاقتها بزبائنها الذين يقصدون محلها يومياً لشراء مشتقات الحليب التي تصنعها بيديها في منطقة ناعور شطحة في سهل الغاب.
وتوضح أم بهاء، أن عملها في تصنيع مشتقات الحليب، أصبح مصدر رزقها الأساسي، مؤكدة أن شهرة منتجاتها جاءت نتيجة التعب والعمل المتواصل، والاهتمام بجودة ما تقدمه للناس.
حليب الجاموس… غذاء غني وفوائد متعددة
تبيّن أم بهاء، أن حليب الجاموس يختلف عن بقية أنواع الحليب بلونه الأبيض الناصع، وطعمه الحلو الدسم، فضلاً عن احتوائه على نسبة مرتفعة من الدهون والبروتينات والفيتامينات.
وتصل نسبة الدسم فيه إلى نحو 7.5%، ما يجعله أكثر كثافة وفائدة غذائية مقارنة بحليب البقر أو الغنم. لذلك يُعدّ مناسباً لصناعة العديد من مشتقات الألبان، مثل الجبن والقشطة والزبدة والسمن، ويمنحها قواماً غنياً وطعماً مميزاً.
بداية متواضعة وإصرار على النجاح
وعن بداية مشروعها، تقول أم بهاء: إنها لم تمتلك رأس مال في البداية، إذ بدأت العمل بكميات قليلة من الحليب كانت تستدينها من بعض المربين في المنطقة.
وبعد تصنيع الألبان والأجبان وبيعها، كانت تسدد ثمن الحليب تدريجياً، إلى أن تمكنت من تثبيت عملها وتوسيع إنتاجها.
يوم عمل يبدأ مع الصباح
تستيقظ أم بهاء يومياً عند الساعة السادسة صباحاً لتبدأ يومها مبكراً، إذ تفتح محلها عند السادسة والنصف لاستلام الحليب الطازج.
بعد ذلك تبدأ مرحلة التصنيع، حيث يُقسَّم الحليب إلى قسمين: جزء يُحوَّل إلى اللبن، بينما يُستخدم القسم الأكبر في صناعة الجبن، وهو المنتج الأكثر طلباً بين الزبائن.
وتشير إلى أن العمل لا يتوقف عند ساعات محددة، بل يمتد أحياناً حتى المساء بسبب كثرة الطلب، ولا سيما على جبن الجاموس والقشطة.
وتطرقت أم بهاء، لأنواع المنتجات التي تصنعها من مشتقات الحليب، ويقصدها الناس لشرائها، ومن أبرزها، اللبن، جبن الجاموس، القشطة، الزبدة، السمن، الشنكليش الأخضر، والسوركي اليابس، وتؤكد أن الجبن والقشطة، هما الأكثر طلباً بين الزبائن في المنطقة.
أيضاً، تحدثت أم بهاء عن تعاون زوجها وأبنائها معها بعملها، إذ يساعدونها في جمع الحليب وتأمينه يومياً، ما جعل المشروع عملاً عائلياً يوفر مصدر رزق للأسرة.
كما تعتمد العديد من قرى سهل الغاب والقرى المجاورة على منتجاتها، إضافة إلى وصول طلبات إلى أسواق في محافظات أخرى، حيث تقوم بتجهيز طلبيات خاصة بحسب رغبة الزبائن.
أسعار المنتجات
تُباع منتجات أم بهاء بأسعار متفاوتة بحسب النوع، إذ يبلغ سعر كيلو جبن الجاموس نحو 50 ألف ليرة سورية، بينما يُباع كيلو اللبن بنحو 12 ألف ليرة سورية. ويصل سعر السوركي اليابس إلى 75 ألف ل.س، في حين يبلغ سعر الزبدة نحو 90 ألفاً، والسمن نحو 150 ألفاً. أما الشنكليش الأخضر فيُباع بسعر يقارب 55 ألف ليرة سورية.
طموح لمحل دائم
رغم شهرة منتجاتها، لا تزال أم بهاء تعمل في محلين مستأجرين، وتتمنى أن تمتلك محلاً خاصاً بها يتيح لها توسيع عملها وتلبية الطلب المتزايد على منتجاتها.
وتؤكد، أن العمل بجهد وإخلاص كان السبب الرئيسي في نجاحها، وأن سر شهرة منتجاتها يعود إلى الجودة والطعم المميز الذي أصبح علامة معروفة لدى الزبائن.
وهكذا استطاعت أم بهاء، بجهدها اليومي، وخبرتها في صناعة مشتقات الحليب، أن تحجز لنفسها مكانة معروفة بين أهالي سهل الغاب والقرى المجاورة.
فمنتجاتها المصنوعة بيديها من حليب الجاموس، أصبحت مطلوبة في الأسواق، ويقصدها الزبائن لما تتميز به من طعم وجودة.
وتؤكد أم بهاء في حديثها لصحيفة الفداء، أن حلمها اليوم هو الاستمرار في هذا العمل وتوسيعه مستقبلاً، ليبقى مصدر رزق لعائلتها، وليظل اسمها مرتبطاً بالمذاق الأصيل لمنتجات الألبان التي اشتهرت بها المنطقة.
#صحيفة_الفداء