إن ماعرفناه عن التعبير عن الأحاسيس أتى من عدة مجالات منها الموسيقا، وإن للموسيقا في حياتنا الشرق أوسطية أهمية كبيرة منذ فجر التاريخ،حيث عبّر أجدادنا عن أحاسيسهم بالموسيقا وأولها كانت الآلات النفخية (الناي) الذي رأيناه في العديد من الرقيمات والآثار في أوابدنا الآشورية والبابلية وحتى الكنعانية، وإذا أردنا الأبعد فلننظر إلى آثار مصر العريقة لدى العديد من العازفين على آلة الناي التي عبرت عن أحاسيسنا ورغباتنا.
إن مادفعني لهذا الكلام هو مقولة رأيتها بإحدى مؤلفات جلال الدين الرومي التي قال فيها:
أنصت إلى الناي يحكي حكايته
ومن ألم الفراق يبث شكايته
مذ قطعت من الغاب والرجال والنساء, لأنيني يبكون
.. فكل من قطع عن أهله
دائماً يحن إلى زمان وصله
أشدو للسعداء وأنوح للبائسين
وكل يظن أنني له رفيق
ويروي لنا أحاديث عشق المجنون
الحكمة التي يرويها, محرمة على الذين لايعقلون
إذ لايشتري عذب الحديث غير الأذن الواعية
أين نحن من هذا الكلام المعبر السعيد الحزين، أين ألحان أيام زمان، أين موسيقانا العربية الأصيلة، أين النغمات والقواعد الموسيقية اليوم؟
اليوم نحن نعيش زماناً صعباً، فنغمة تأخذنا، ونغمة نأتي بها من غير إحساس، لقد فقدنا قيمة الموسيقا وأصبحنا نترنم بما أنتج غيرنا (الغرب).
إنا لنأسف على ما أنتجه عظماء الموسيقا، ونكاد الآن نكون عبيد العولمة بلا شعور ولا إحساس، إنما صخب وضجيج يملأ صالات الموسيقا، أين مسارحنا، أين فرق الموسيقا، أين مطربينا العظماء؟ أقولها ولست خجولاً، نحن الآن لانعرف إلى أين نذهب فيه، فأين القانون والعود و و و ( الناي)، أين تراثنا الذي لابد أن يكون لنا وليس لغيرنا لننهض إلى أعلى درجات التعبير.
مؤيد أمين
المزيد...