
مراسل الفداء: بعد حرمان نحو 43 سنة حصل المعتقل السابق في أقبية النظام البائد «هادي تميم يحيى»ابن مدينة سلمية الشامخة شموخ قلعتها الأثرية « شماميس» ، على جواز سفر من فرع الهجرة والجوازات بحماة خلال ساعة واحدة فقط !.
وكتب في صفحته الشخصية معبرًا عن فرحته بهذا الجواز، وعن معاناته في سجون النظام وخصوصًا سجن «صيدنايا» سيئ الصيت.
ومما كتب قوله: ساعة واحدة مرت على استلامي جواز سفر بعد رحلة من العذاب والحرمان، 43 عامًا مضت من عمري مع نظام دكتاتوري فاشي وصل إلى المرتبة الأولى بممارسة الإجرام.
ماحدث لي اليوم لا أستطيع التعبير عنه، فلحظة استلامي الجواز انهمرت الدموع من عيوني وصوتي مخنوق لم أرغب إسماعه للآخرين وفي دائرة حكومية.
وأضاف: خرجت من باب إدارة الهجرة والجوازات في حماة وكأنها لحظة خروجي من باب المنتجع (قياسًا لأقبية التعذيب عند هذا النظام المجرم )سجن صيدنايا العسكري.
تذكرت عندها الجلاد محمد الشعار في فرع الأمن العسكري بحماة عام 1982 عندما هولاكو الأسد استباح مدينة حماة الخالدة فدمرها فكافأه الأسد أخيراً بمنصب وزير الداخلية يرافقه خادمه من آل الصفدي.
تذكرت دولاب السيارة الذي وضعوني به وأسلاك الكهرباء المتنقلة من القدمين إلى اليدين إلى الرأس والأذنين مع الجلد المتواصل لستة أيام، ولساعتين في اليوم .
تذكرت نقلي إلى دمشق مقيدًا محجوبَ الرؤيا وتسليمي إلى اللجنة الأمنية المجتمعة في فرع التحقيق العسكري.
تذكرت الجلاد عضو اللجنه الأمنية حسن خليل وكيف طلب تعريتي لتبدأ حفلة الملاكمة وأنا مقيد للخلف وبعدها رماني بالأرض واستخدم كرسي التعذيب فكسر الفقرتين الرابعة والخامسة من ظهري، ما جعلني أصرخ وأغيب عن الوعي وسمعت صوت المجرم مظهر فارس يقول: قتلتو.
وبعد استدعاء الطبيب نقلوني للأقبية المظلمة المنفردة التي لا تشبيه لها سوى القبر ، فراشي عازل عسكري وحذائي مخدتي ولاتسمع في الليل والنهار إلَّا صراخ البشر من التعذيب وصراخ الجلادين وبكل وسائل التعذيب دولاب.. كرسي.. سلالم وغيرها ….
وتأكدت يومها بأن الإنسان أقوى من أي كائن حي على وجه الأرض.
وذكر المناضل يحيى أنه بعد عامين نُقِلَ إلى سجن المزة العسكري(سجن الباستيل الفرنسي) وبقي فيه مدة عامين، ثم قضى 5 سنوات في سجن صيدنايا العسكري الذي يعد ـ بحسب قوله ـ منتجعًا من فئة 5 نجوم بالمقارنة مع أقبية الفروع العسكرية.
وتابع: بعد خروجي من صيدنايا كان ممنوعًا عني جواز السفر، والحصول عليه مشروطًا بأن أكون مخبرًا (يسمونه مندوبًا ) كان جوابي لهم: خسئتم أيها الأوغاد وسيأتي يوم ما وآخذه منكم بالقوة وقدمي على رؤوسهم.. إلى أن جاء يوم 8 – 12- 2024.
فتحية لكل من شارك بإسقاط العبودية والاستعباد، وكل رجائي أن تتحقق دولة المواطنة .. الدولة التي حلمنا بها.
وللمرة الأولى ومن ساعة واحدة فقط أحسست بأنني إنسان.. مواطن حصل على جزء من حقه بالحياة.
#صحيفة_الفداء