ارتفاع الأسعار مع اقتراب رمضان.. موسم الغلاء، أم استغلال الحاجة؟

 

بقلم أمين التحرير_ فراس اليحيى   

تتكرر مع اقتراب شهر رمضان المبارك في الأسواق، ظاهرة باتت شبه موسمية، تتمثل في ارتفاع مفاجئ ودون سابق إنذار، أو كارثة، أو انقراض في المحاصيل، لأسعار المواد الغذائية الأساسية، من الخضروات والفواكه، إلى اللحوم والدواجن، في وقت لا يزال فيه دخل المواطن ثابتاً أو متراجعاً أمام موجات الغلاء المتلاحقة.

وخلال الأيام الماضية، شهدت الأسواق ارتفاعاً واضحاً في أسعار لحم الفروج، إذ سُجلت زيادة ملحوظة خلال فترة قصيرة، ما أثار استياءً واسعاً بين المواطنين، ولا سيما مع اقتراب موسم استهلاكي ترتفع فيه الحاجة إلى المواد الغذائية واللحوم.

نمط سنوي يتكرر… لم أعد قادراً على العمل

لا يكاد يمر عام دون أن تتصاعد الأسعار قبيل شهر رمضان، ويُبرر بعض التجار ذلك بزيادة الطلب، وارتفاع تكاليف النقل والتوريد.

في حين، يرى مواطنون أن الأمر يتجاوز منطق العرض والطلب ليصل إلى مستوى استغلال حاجة الأهالي، ولا سيما الصائمين، حتى أصبح بعض التجار ينظرون إلى الشهر الكريم بوصفه موسماً استثنائياً لسحب الأموال التي جُمعت وخُزنت على مدار العام لصرفها في رمضان، كما يقول كثيرون في الشارع.

م. خ، 65 عاماً من مدينة حماة، فضّل عدم ذكر اسمه، يروي لصحيفة الفداء، جانباً من هذه المعاناة المتكررة، قائلاً: (لم أعد أستطيع العمل لأكسب قوت يومي لي ولزوجتي. اليوم لدي طفل يعمل ويحاول الإنفاق علينا، لكننا نلاحظ في كل رمضان، أن أسعار المواد الغذائية والخضروات ترتفع بشكلٍ جنوني).

متسائلاً هل من مجيب؟ ما السبب؟ وأين الجهات الرسمية التي

يُفترض أن تضبط الأسعار بما يتناسب مع حال الشعب الفقير المسحوق، الذي خرج منذ سنوات من حرب طويلة وقاسية؟

لا تعكس كلمات الرجل حالةً فردية فحسب، بل تُجسد واقع شريحة واسعة من كبار السن وأصحاب الدخل المحدود، الذين يجدون أنفسهم أمام معادلة صعبة، دخل ثابت أو شبه معدوم، في مقابل سوق لا يعرف الثبات.

فجوة متسعة بين الدخل والأسعار

تكمن المشكلة الأعمق، في الفجوة المتزايدة بين دخل المواطن والأسعار في الأسواق، إذ إن متوسط الدخل لا يتناسب مع الحد الأدنى لمتطلبات الأسرة خلال شهرٍ عادي، فكيف بشهر رمضان. ويدفع هذا الواقع كثيرين إلى تقليص مشترياتهم، أو الاستغناء عن بعض المواد التي كانت تُعدّ أساسية على المائدة الرمضانية.

وبالنسبة إلى عائلات تعتمد على راتب واحد، أو على مساعدة أحد الأبناء، فإن أية زيادة في أسعار اللحوم أو الخضروات، تعني إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وربما التخلي عن بعض الاحتياجات الأساسية..

ويطرح هذا المشهد سؤالاً مشروعاً، هل سنشهد هذا العام إجراءات فعلية لضبط الأسعار، أم أن السيناريو ذاته سيتكرر كما في الأعوام السابقة؟

الرقابة بين التصريحات والتطبيق

عادةً ما تصدر الجهات المعنية بيانات تؤكد تشديد الرقابة وتنظيم الضبوط التموينية قبيل رمضان، إلا أن أثر هذه الإجراءات على أرض الواقع، يبقى محل جدل، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من تفاوت الأسعار بين محل وآخر، وغياب تسعيرة واضحة في بعض الأسواق.

ولا يقتصر ضبط الأسواق على تسيير دوريات تموينية فحسب، بل يتطلب منظومة رقابية مستمرة، وشفافية في التسعير، ومحاسبة حقيقية للمخالفين.

بالمقابل، لا يمكن إنكار أن بعض التجار يواجهون تحديات حقيقية تتعلق بتقلبات سعر الصرف، وارتفاع تكاليف التشغيل، غير أن تحميل المستهلك وحده عبء هذه التقلبات، يُضعف الثقة بين السوق والمجتمع، ويُعمّق شعور المواطنين بأنهم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.

ويفترض أن يكون رمضان شهر تكافل ورحمة، لا موسماً لمضاعفة الأعباء على الأسر محدودة الدخل. والسؤال اليوم لا يقتصر على أسباب الارتفاع، بل يمتد إلى القدرة على كسر هذه الحلقة الموسمية التي باتت جزءاً من المشهد الاقتصادي السنوي، والتي يدفع ثمنها المواطن البسيط أولاً وأخيراً.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار