كيف يتحول البطيخ من فاكهة تروي الظمأ إلى مصدر للتسمم؟

 

​الفداء _ ازدهار صقور  

​يستقبل السوريون موسم البطيخ بشغف كبير، كفاكهة تروي ظمأهم وتمنحهم الانتعاش وسط حرارة الجو، ورغم فوائده إلا أن تكرار بعض حالات التسمم الغذائي في كل موسم يطرح تساؤلات ضرورية حول كيفية التعامل مع هذه الثمرة، إذ يؤكد الأطباء أن الخطر لا يكمن في البطيخ ذاته، بل في أخطاء صغيرة قد نرتكبها أثناء تداوله أو تخزينه.

​وفي حديثٍ خاص لصحيفة الفداء، يوضح الدكتور علي خضر أن مسببات التسمم الغذائي غالباً ما ترتبط بغياب قواعد النظافة الأساسية.

فالبطيخ الذي ينمو ملامساً للأرض يكون عرضة للأتربة ومصادر التلوث، وعند تقطيعه دون غسل قشرته جيداً، تنتقل تلك الملوثات من السطح إلى اللب الأحمر مباشرة.

لماذا يفسد البطيخ؟

يحذر الدكتور خضر من أن ترك البطيخ المقطع خارج الثلاجة لأكثر من ساعتين يحوله إلى بيئة مثالية لنمو البكتيريا، نظراً لغناه بالماء والسكريات، وهو ما يفسر حدوث الكثير من حالات التسمم المنزلية.

ولا تتوقف المخاطر هنا، إذ يشير الدكتور إلى “التلوث الخلطي” الذي قد يحدث عند استخدام سكاكين أو ألواح تقطيع سبق استخدامها للحوم النيئة دون تعقيم، منبهاً في الوقت ذاته من الممارسات غير الصحية التي قد يلجأ إليها بعض الباعة، كعرض البطيخ المقطع تحت أشعة الشمس المباشرة أو حقنه بمحاليل سكرية لزيادة حلاوته باستخدام أدوات ملوثة.

​كيف نعرف أننا تعرضنا للتسمم؟

أما عن الأعراض، فيبين الدكتور أن الإصابة بالتسمم تظهر عادة خلال ساعات من تناول الثمرة الملوثة، وتتنوع بين الغثيان والقيء المستمر والإسهال الحاد وتشنجات البطن، مصحوبة أحياناً بارتفاع في درجات الحرارة والشعور بالإرهاق العام والجفاف.

ولأن الوقاية تبقى دائماً خير علاج، يشدد الخضر على إجراءات منزلية سهلة، تبدأ بفرك قشرة البطيخة تحت الماء الجاري بفرشاة مخصصة للخضار، وتجفيفها جيداً بمنديل نظيف قبل التقطيع، مع التأكيد على نظافة الأدوات المستخدمة بالماء والصابون.

كما ينصح بحفظ البطيخ المقطع فوراً في أوعية محكمة الإغلاق داخل الثلاجة واستهلاكه خلال فترة لا تتجاوز 3 إلى 5 أيام، وضرورة التخلص الفوري من أي ثمرة يطرأ عليها تغير في اللون أو الرائحة أو ليونة غير معتادة في القشرة.

​ويختتم الدكتور خضر حديثه بالإشارة إلى أن معظم حالات التسمم تكون خفيفة وتتحسن بالراحة وتعويض السوائل والأملاح المفقودة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على ضرورة مراجعة المركز الصحي في حال استمرار الأعراض أو ظهور علامات الجفاف الشديد.

ليؤكد في النهاية أن البطيخ يظل غذاءً صحياً بامتياز، وأن الالتزام بقواعد النظافة البسيطة في مطبخنا هو المفتاح للاستمتاع بهذا الموسم دون أي مخاطر.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار