الفداء
لم تكن تعلم لمى محمود أن القلم والورقة ومذكرة هاتفها المحمول، سيلازمانها أياما طويلة، لتملي عليهم حساباتها، لاسيما مع اقتراب موسم المدارس.
وتتابع لمى لصحيفة الفداء، أنه وأمام مستلزمات طفليها المدرسية، تحاول أن ترتب احتياجاتهما وفق ما يسمح به راتبها الشهري.
فقبل أن تصل إلى ثمن الحقيبة واللباس المدرسي والدفاتر والأقلام، هناك مصاريف أخرى لا يمكن تأجيلها، من أجرة المنزل إلى تكاليف المواصلات ومصاريف المعيشة اليومية، ما يجعل كل ليرة محسوبة قبل إنفاقها.
ومع اقتراب العام الدراسي، لا تبحث لمى وهي موظفة من ١٥ عاماً، فقط عن المستلزمات، إنما تبحث أيضاً عن المحال التي يمكن أن تشتري منها هذه الاحتياجات بسعر أقل، أيضاً تبحث عن إمكانية شراء الأغراض “بالتقسيط” لتوزيع العبء على أكثر من شهر.
قصة لمى ليست الوحيدة، فمع اقتراب العام الدراسي الجديد وارتفاع أسعار الملابس والحقائب والأحذية والقرطاسية، تجد أسر كثيرة نفسها أمام قائمة طويلة من الاحتياجات، مقابل قدرة شرائية محدودة، ما يدفعها إلى إعادة استخدام ما يمكن إصلاحه، وتأجيل بعض المشتريات، والبحث عن العروض والأسعار الأقل.
أسعار تزيد من أعباء الأسر
وخلال جولة للفداء على أسواق ريف حماة، تبدأ أسعار اللباس المدرسي لتلاميذ المرحلة الابتدائية من 25 ألف ليرة وتصل إلى نحو 35 ألفاً، فيما يبدأ سعر القميص البناتي أو الصبياني للمرحلتين الأساسية والثانوية من 45 ألف ليرة، مع تفاوت الأسعار بحسب الخامة والجودة والموديل.
أما الحقائب المدرسية فتبدأ من نحو 60 ألف ليرة لطلاب الروضة والمرحلة الابتدائية، وتصل إلى حدود 190 ألف ليرة للمرحلتين الثانوية والجامعية، تبعاً للماركة والجودة.

وتتراوح أسعار الأحذية بين 55 و125 ألف ليرة، بينما يبلغ سعر دفتر الخمسين ورقة نحو 5500 ليرة، والدفتر ذي المئة ورقة بين 20 و25 ألف ليرة، في حين يتجاوز سعر الدفتر ذي الـ200 ورقة أو الدفتر الجامعي 45 ألف ليرة.
كما تتراوح أسعار حافظات الطعام والماء بين 15 و25 ألف ليرة بحسب النوعية، لتضاف هذه المستلزمات إلى قائمة النفقات التي تجد الأسر نفسها مطالبة بتأمينها مع بداية العام الدراسي.
الأسر الكبيرة أمام حسابات أصعب
حال رضوان طالب لايختلف عن حال لمى، فهو موظف وأب لأربعة أبناء في المرحلتين الثانوية والجامعية، ليوضح للفداء أن المعاناة تزداد مع بعض الطلبات التي تفرضها المدارس، كاختيار لباس محدد أو تأمين كميات من القرطاسية تفوق قدرة الأسرة على شرائها.
ويشير طالب إلى أن الصعوبة تكون أكبر لدى الأسر التي لديها أبناء في مراحل دراسية مختلفة، من التعليم الأساسي إلى الثانوي والجامعي، إذ تتراكم الاحتياجات والنفقات في وقت واحد.
إصلاح القديم وشراء الضروري
وتقول إحسان المحمد، وهي أم لثلاثة أبناء في المرحلة الابتدائية: إن ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية دفعها إلى البحث عن حلول لتخفيف النفقات، من بينها إصلاح الحقائب القديمة وإعادة استخدام الملابس المدرسية من العام الماضي بعد ترقيعها أو تعديلها.
وتضيف أن الأسرة تركز على شراء ما هو ضروري وملح فقط، كما تعتمد شراء بعض المواد القرطاسية بالجملة لتأمين حاجة أبنائها لمدة أطول، بهدف توفير جزء من النفقات، مشيرة إلى أنها تحاول تأجيل شراء المستلزمات غير العاجلة بضعة أيام ريثما يتحسن الوضع المادي، أو الاستفادة من التخفيضات التي قد تظهر لاحقاً على المواد المدرسية.
متطلبات الأطفال تزيد الفاتورة
بينما يكشف أيمن موسى، العامل في مجال البناء، أن أكثر ما يقلق الأهالي هو الارتفاع المفاجئ في أسعار القرطاسية والزي المدرسي والأحذية، بما يفوق أحياناً الميزانية التي خصصوها لهذا الغرض.

ويلفت موسى إلى أن الأطفال، ولا سيما في المراحل الأولى، يرغبون في تقليد أقرانهم، ما قد يدفع الأهالي إلى شراء سلع مرتفعة الثمن لمجرد شكلها، مضيفاً أن هناك مستلزمات يحتاجها الطفل منذ اليوم الأول، وقد تبدو بسيطة لكنها ضرورية، مثل حافظة الماء والطعام والأقلام.
السوق.. الحركة الشرائية ضعيفة
من جهتها، تقول صاحبة إحدى محال
بيع الحقائب والأحذية المدرسية، خلود مظهر لصحيفة الفداء: إن شراء المنتجات ذات الجودة العالية قد يكون أفضل رغم ارتفاع سعرها، لأن المنتجات منخفضة السعر، وخصوصاً الحقائب والأحذية، قد تتلف بسرعة ولا تستمر سوى فترة قصيرة، ما يضطر الأهالي إلى شراء بديل آخر، وبالتالي دفع ثمن القطعة أكثر من مرة.
وتشير مظهر إلى أن الحركة الشرائية هذا العام ضعيفة نوعاً ما، رغم التنوع الكبير في أشكال وأصناف المستلزمات التي يحتاجها الطلاب، مرجعة ذلك إلى الوضع المادي الصعب لدى معظم الناس، بالتزامن مع العام الدراسي وموسم المؤونة وما يتطلبه من نفقات إضافية.
فبين راتب يتوزع على الإيجار والمواصلات ومصاريف المعيشة، وقائمة مدرسية لا تنتهي عند الحقيبة والدفتر واللباس، تدخل الأسر العام الدراسي الجديد محاولات تأمين احتياجات الأبناء الأساسية، مع الحفاظ قدر الإمكان على توازن ميزانية الأسرة.
#صحيفة_الفداء