أعباء متزايدة للمرشد النفسي في المدارس.. فهل يستطيع القيام بها؟

الفداء:

 

بين قلق الامتحانات، وانتشار وسائل التواصل، وأسرار المراهقة التي يصعب البوح بها داخل المنازل، يتحول مكتب المرشد النفسي في المدرسة إلى مساحة أمان يبحث فيها الطلاب عن إصغاء حقيقي.

وفي شهادات وثقتها صحيفة الفداء مع طلاب وكوادر تعليمية، يبرز دور الإرشاد كضرورة تربوية تتجاوز النصح التقليدي، مقابل تحديات ميدانية تبدأ من غياب الخصوصية ولا تنتهي عند التنسيق الإداري.

ملاذاً آمناً للكثير من الطلاب

أصبح المرشد التربوي ملاذاً آمناً للكثير من الطلاب يلجؤون إليه للحديث عن أمور يصعب عليهم البوح بها لأسرهم، من بينها مشكلات عاطفية، والتدخين، وغيرها. حسب ماذكره بعض الطلاب.

كما يمتد دوره إلى مساعدتهم في تجاوز القلق والتوتر، ورفع معنوياتهم، وتحسين أساليب الدراسة وتنظيم الوقت، ولا سيما خلال فترة الامتحانات.

ويقول عاصم محمود، طالب في الصف العاشر لصحيفة الفداء: “ألجأ إلى المرشد كلما اعترضتني مشكلة معينة،” فيما يؤكد زميله أيمن، رفض الكشف عن اسم عائلته، وهو من طلاب الصف الحادي عشر، أنه يثق بالمرشد التربوي، موضحاً أنه يساعده على معرفة الطريقة المناسبة للتغلب على المشكلة.

ويضيف أيمن أن دور المرشد لا يقتصر على معالجة المشكلات الشخصية، بل يشمل أيضاً تقديم النصائح المتعلقة بالدراسة وتنظيم الوقت واختيار الأصدقاء، إلى جانب توجيه الطلاب نحو ممارسة الهوايات والأنشطة المفيدة.

تغيرات كبيرة في المفاهيم وأساليب الحياة

بينما ترى المعلمة مريم غنوم، أن الأعباء الملقاة على عاتق المرشد النفسي ازدادت مؤخراً لما شهدته حياة الطلاب من تغيرات كبيرة في المفاهيم وأساليب الحياة.

وتشير إلى أن أهمية الإرشاد النفسي تتزايد داخل المدرسة، إذ قد يتأثر الطالب أحياناً بمعلمه أو بالبيئة المدرسية أكثر من تأثره بوالديه، الأمر الذي يجعل وجود المرشد ودوره في متابعة الطلاب أمراً أكثر أهمية.

من جهته، يوضح المرشد النفسي حكمت سيفو،  أن عوامل عديدة ساهمت في زيادة الأعباء الملقاة على المرشد، من بينها الإدمان الرقمي، والألعاب الإلكترونية، والتنمر، إضافة إلى ضغوط الدراسة، وتزايد مشاعر القلق والتوتر المرتبطة بالاختبارات، والخوف من الفشل، فضلاً عن المشكلات الأسرية التي باتت تشكل تحدياً إضافياً أمام الطلاب.

عدم توافر مكان خاص 

ولا تخلو مهمة المرشد التربوي من صعوبات، في مقدمتها عدم توافر مكان خاص له في كثير من المدارس، رغم أن طبيعة عمله تتطلب توفير مكان يتضمن الخصوصية، إضافة إلى عدم تفهم بعض الأهالي لطبيعة عمل الإرشاد النفسي والتربوي، إلى جانب ضعف التعاون أحياناً بين المرشد والإدارة والجهاز التدريسي.

ويشير سيفو إلى أهمية تخصيص حصة للإرشاد التربوي، وفي بعض الحالات، يمكن الاستفادة من ساعات الفراغ الناتجة عن غياب أحد المدرسين في تقديم أنشطة أو نقاشات هادفة تساعد الطلاب على التعبير عن مشكلاتهم.

اعتقاد بعض المديرين بأن المرشد قد ينافسهم

وعن مستوى التعاون بين الجهاز الإداري والتدريسي والمرشد التربوي، تقول المرشدة التربوية عبير موسى: إن بعض العاملين في المدرسة يقدمون المساعدة والتعاون، فيما يخضع آخرون لقناعات مختلفة قد تحد أحياناً من هذا التعاون.

وترى موسى أن من أسباب ذلك اعتقاد بعض المديرين بأن المرشد قد ينافسهم على اتخاذ القرار داخل المدرسة، مؤكدة أهمية إقامة دورات في الإرشاد النفسي للمدرسين، وخصوصاً الإداريين والموجهين، بما يساعد على فهم طبيعة عمل المرشد والتعامل بصورة أفضل مع الطلاب.

وتلفت إلى أهمية الأنشطة اللاصفية، مثل الرحلات والفنون والرياضة والرسم، إضافة إلى ما يعرف في علم النفس بـ”السيكودراما”، التي يمكن تطبيقها من خلال مسرحيات قصيرة وهادفة تساعد الطلاب على التعبير عن أنفسهم ومشكلاتهم، مؤكدة أنها جربت هذا الأسلوب وكانت نتائجه إيجابية في كسب ثقة الطلاب وتخفيف الأعباء النفسية عنهم.

 

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار