طوابير المتقاعدين أمام بريد سلمية..أزمة شهرية تنتظر الحلول

 

الفداء

 

مشهد يتكرر مع كل شهر في مكتب بريد سلمية ويستمر لأيام تقارب الأسبوع، طوابير متزاحمة وساعات انتظار طويلة يخوضها مئات المتقاعدين للحصول على مستحقاتهم، ما يضع ملف تنظيم عملية التقبيض وتوسيع الخدمات أمام المطالبة بآليات وحلول عاجلة تخفف المعاناة عن كبار السن.

وفي تفاصيل المعاناة الميدانية، متكئاً على عصاه، يخطو المتقاعد أبو سليمان، خطواته المثقلة نحو كوة الاستلام، فحاله لا يختلف عن حال مئات المتقاعدين الذين ينتظرون نهاية الشهر لاستلام رواتبهم.

صعوبات الوصول وساعات الانتظار 

وتتحدث المعلمة المتقاعدة، عائدة خضور، (73 سنة) للفداء، التي أمضت أكثر من ثلاثة عقود في التعليم، عن معاناتها الشهرية قائلة: “ثلاثون يوماً أنتظر آخر الشهر كي أقبض مبلغاً لا يتجاوز 600 ألف ليرة سورية، لا يكفي ثمن دواء وخبز، وباقي الشهر نكون محرومين من الغذاء الجيد أو أي احتياجات خاصة نحن بأمس الحاجة لها، لذلك استغنينا عن أمور كثيرة، حتى أصبحت حياتنا بلا طعم ولا لون.”

وفي أروقة البريد حيث الازدحام سيد الموقف، يعاني مئات المسنين أمام الكوات، ومنهم المتقاعد المدني جابر.م (70 سنة)، الذي أوضح لـ “الفداء”: “معاناتنا ليست جديدة، بل ممتدة لأكثر من أربعة أعوام، وفي كل مرة تطول فترة تقبيض الرواتب وتستمر لما يقارب الأسبوع. الأسباب تعود إلى ضعف شبكة الإنترنيت، وضغط العمل بسبب ضخامة أعداد المتقاعدين، وعدم الالتزام بالدور، والبطء في عملية تسليم المعاشات التقاعدية لأصحابها.”

ويضيف جابر، أن هذه المعوقات تؤخر حصولهم على مستحقاتهم بسهولة، موضحاً: “نضطر للقدوم إلى مكتب البريد مرتين أو أكثر، وفي كل مرة نستقل سيارة أجرة بسبب بُعد المكتب عن مركز المدينة، ولأن معظم المتقاعدين يعانون من أمراض وصعوبة أو عجز عن الحركة والمشي. وبعد عدة محاولات وزيارات نحصل على معاش لا يكفي سوى ليومين وثمن أدوية القلب والسكر والمفاصل.”

ضغوط متراكمة وتداعيات معيشية

من جهته، يتساءل المتقاعد المدني، أكثم السليمان، (70 سنة): “كيف سأسدد ديوني، وفواتير الهاتف والكهرباء، وأجرة المنزل وأنا لا أتقاضى سوى 700 ألف ليرة سورية؟ مؤسف جداً أن نطلب مساعدة أولادنا بعد أن كنا معيلين لهم ومستقلين مادياً. علمناهم أن العلم والعمل قيمتان عظيمتان لصنع مستقبل جيد، وفجأة كل ذلك تحول إلى سراب، وبدل أن نكون قدوة لهم ومصدراً للدعم تحولنا إلى عبء عليهم.”

ولا يقتصر تأثير المعاناة أمام الكوات وضآلة المعاش التقاعدي على الناحية المادية فحسب، بل يتعداه ليمس الجانب النفسي للمسن، وهو ما عبر عنه المتقاعد أبو سليمان، للفداء بقوله: “أشعر بالعجز الحقيقي ليس بسبب مرضي وحده، بل لشعوري بأنني أصبحت عبئاً كبيراً على أبنائي، فهذا الإحساس يمس كرامتي وقيمتي في أعينهم، خاصة أنني قضيت عمري في العمل والالتزام والتفاني في خدمة المجتمع وعائلتي، ظناً مني أن معاشي التقاعدي سيكون سنداً لي في وجه الزمن.”

ويختتم المتقاعد أبو سليمان، حديثه بالقول: “لكن الغلاء الذي طال كل شيء كان أقوى، وقضى على آمالنا في عيشة كريمة تحمينا من ذل السؤال، حتى أصبحت أخفي آلامي واحتياجاتي المادية والنفسية عن أبنائي، كي لا أشعرهم بتقصيرهم تجاهي، وأكبدهم نفقات تثقل كاهلهم وهم بالكاد يتدبرون شؤون أسرهم.”

 

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار