من مصياف.. كيف يساهم الدعم النفسي والتربوي في مواجهة الإدمان وحماية الشباب؟

الفداء 

بين ضغوط الواقع والسلوكيات المصاحبة لكل مرحلة عمرية، لم تعد مواجهة خطر المخدرات في مجتمعاتنا المحلية تقتصر على الحلول الأمنية أو التوعية التقليدية، بل أصبحت تتطلب أدوات دعم نفسي وتربوي تطرق أبواب البيوت والمدارس بشكل مباشر.

من هذا الواقع الميداني في مدينة مصياف، تلتقي الخبرات النفسية والقانونية والتربوية لتصاغ ضمن مبادرة حوارية نظمتها جمعية “النادي الأهلي”، مستندة إلى الحملة التوعوية لمديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بحماة (سوريا دون مخدرات)، بهدف الخروج برؤية متكاملة لحماية الشباب وتحصين الأسرة.

المسؤولية القانونية وتحذير من “الإدمان المستتر”

خلال هذه اللقاءات، أكد المحامي علاء الشوباصي، على ضرورة تفعيل النشاط التوعوي الميداني للجمعيات الأهلية للوصول المباشر إلى جيل الشباب، بينما سلط رئيس جمعية النادي الأهلي بمصياف، محمد شوباصي، الضوء على جانب آخر لا يقل خطورة وهو الاستخدام المفرط وغير المرشد للمنشطات والمسكنات الطبية، داعياً إلى التزام صارم بالتعليمات الطبية لتجنب آثارها السلبية.

الأسرة والمدرسة.. تكامل لحماية الفئة الحرجة

على الصعيد التربوي، شدد المدرس، مصطفى الشيخ علي، على أهمية بناء جسور التواصل بين البيت والمدرسة، وتعزيز الثقة لدى الأبناء بعيداً عن أساليب القسوة والعنف التي قد تدفعهم لسلوكيات خطرة.

كما دعت، المعلمة نور البحري، إلى تكثيف الرقابة على تصرفات الطلاب في المرحلة بين (15 و17 عاماً)، وتعميق التعاون بين الكوادر التدريسية والأهالي لتوعية الناشئة بعدم قبول أي مشروبات غير معروفة المصدر أو الانجراف نحو جلسات “الأراجيل”.

مؤشرات الإدمان وركائز الوقاية الأسرية

وفي هذا السياق، أفردت التغطية مساحة واسعة للجانب النفسي والسلوكي، حيث أوضحت مرشدة الدعم النفسي والاجتماعي، عزة الفلو، أن لمدمن المخدرات سلوكيات ملحوظة كالغضب والهياج والعزلة والكذب، إلى جانب علامات جسدية كفقدان الوزن واضطرابات النوم والتنفس.

ولترجمة هذه الرؤى إلى خطوات عملية داخل المنازل، قدم أستاذ علم النفس بجامعة دمشق، الدكتور ياسر بازو، رؤية وقائية متكاملة تعتمد على توفير بيئة أسرية هادئة بعيدة عن النزاعات والصراعات، وتبدأ أولاً بالاستماع الفعال للأبناء عبر قضاء وقت كافٍ معهم ومشاركتهم تفاصيل أنشطتهم اليومية لبناء جسور الثقة، وتتطلب ثانياً نبذ أساليب العنف والتعنيف والامتناع التام عن الإهانة التي تُولد نفوراً يدفع الفتيان نحو بدائل خطرة، إلى جانب المتابعة الواعية للصداقات من خلال التنبه لشبكة أصدقاء الأبناء دون التضييق عليهم أو إشعارهم بالرقابة المستمرة.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار