حفلات التخرج الجامعي.. فرحة مستحقة تتجاوز التعب وضغوطات مالية ترهق الأسر

الفداء

لم يعد التخرج من الجامعة مجرد نهاية لمرحلة دراسية، بل تحول في السنوات الأخيرة إلى محطة وجدانية واجتماعية فارقة ينتظرها الطلبة وأسرهم لتتويج سنوات من التعب والسهر والجهد المتواصل.

ومع تغيّر أشكال الاحتفال وتطورها، باتت هذه المناسبة تجمع بين كونها “حقاً مشروعاً للفرح” وبين كونها ضغطاً مالياً متزايداً يواجه الأسر في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

تتويج التعب وصناعة الذكريات

يرى كثير من الخريجين أن إقامة حفلات التخرج والتأنق بها ليس مجرد رغبة في المجاراة أو الاستعراض، بل هو انتزاع للحظة أمل وفرح مستحقة بعد رحلة جامعية شاقة شملت مشقة المواصلات وتكاليف الدراسة والضغوط النفسية.

وفي هذا السياق، تؤكد ميرا الآغا (خريجة كلية التربية) لصحيفة الفداء، أن الحفل يمثل مكافأة معنوية للطالب وتوثيقاً لختام مرحلة تعليمية وبداية مسيرة مهنية، مشيرة إلى أن الفرح يمكن أن يتحقق أيضاً بإمكانيات بسيطة تتناسب مع قدرة كل عائلة، كالاعتماد على عباءة ووشاح وباقة زهور وحفل منزلي دافئ يجمع الأهل والأصدقاء المقربين، مع التركيز على الادخار للمرحلة المقبلة التي تتطلب البحث عن فرص عمل.

تكاليف تفصيلية ترهق كاهل العائلات

في المقابل، يشير أهالي الخريجين إلى أن العبء يكمن في تحول بعض الأشكال الاحتفالية إلى عرف سائد يُحرج العائلات محدودة الدخل ويضطر بعضها للاستدانة لتجنيب أبنائهم الشعور بالنقص.

وأوضح ماجد الخطيب (والد أحد الخريجين) للفداء، أن التكلفة الإجمالية للاحتفال باتت تتراوح بين 2 و3 ملايين ليرة سورية، حيث يصل سعر العباءة إلى 200 ألف ليرة، والوشاح بين 80 و100 ألف ليرة، والقبعة بين 70 و80 ألف ليرة. وتضاف إليها باقة الورد بحدود 150 ألف ليرة، وجلسة التصوير بـ 600 ألف ليرة، والضيافة التي تتراوح بين 250 و400 ألف ليرة حسب النوع والكمية، فضلاً عن تكاليف البدلة الرسمية وتوابعها، لتتحول الفرحة المؤقتة سريعاً إلى همّ ثقيل لسداد الديون.

وترى رسمية شيخ ياسين (والدة خريج هندسة بترولية) أن التكاليف تتضاعف لدى بعض العائلات عند حجز الصالات الخاصة، ودعوة أعداد كبيرة، وإحضار الفرق الشعبية والعراضات والألعاب النارية والمصورين المحترفين، لتصبح تكلفة حفلة التخرج تعادل تكلفة حفلة خطوبة.

موازنة بين القيمة العلمية والمظاهر الاحتفالية

من جهتها، تلفت الأخصائية الاجتماعية أميمة الشعار إلى ضرورة عدم المبالغة في الانسياق وراء الشكليات والمباهاة على حساب القيمة العلمية والأكاديمية للشهادة، موضحة أن رغبة الشباب في التوثيق وصناعة ذكريات جميلة مع زملائهم أمر طبيعي في الثقافة الشبابية المعاصرة.

وأكدت الشعار أن الحفاظ على العفوية والتكافل الاجتماعي يضمن أن تبقى فرحة التخرج جامعة للجميع دون أن تشكل عائقاً م مادياً أو تكرّس الفجوة بين طبقات المجتمع.

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار