رئيس التحرير – طلال قنطار
تحمل العملة الوطنية الجديدة، التي يُنتظر انتشارها في مختلف المحافظات السورية، أبعاداً تتجاوز قيمتها النقدية، إذ تأتي بوصفها رسالة رمزية تختصر الجغرافيا والتاريخ والهوية في لوحةٍ واحدة، فهي ليست مجرد وسيلة للتداول، بل تعبير بصري عن سوريا بكل تنوّعها وغناها الحضاري والاقتصادي.
وتبرز في رموز العملة الوردة الشامية، شاهدةً على تاريخ دمشق وعمقها الحضاري، إلى جانب الورد الجوري الذي شكّل رمزاً للصمود والجمال في وجه المحن، ويطلّ التوت الشامي المعروف منذ القدم في دمشق وريفها دلالة على الأصالة والاستمرارية، فيما تحضر الحمضيات التي يتغنّى بها أهل الساحل السوري مقرونة بالبحر لتجسّد روح العطاء والارتباط بالأرض.
ولا تغيب المنطقة الشرقية والجزيرة السورية عن هذه الرمزية، حيث يظهر القطن بوصفه محصولاً استراتيجياً شكّل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، إلى جانب حبات الزيتون القادمة من الشمال السوري بما تحمله من معاني السلام والصمود والنصر.
وتؤكد هذه العملة بزخرفتها ودلالاتها أن سوريا تدخل مرحلة جديدة من إعادة بناء الدولة بهوية جامعة، تتكامل فيها الجغرافيا مع التاريخ ضمن مشروع وطني واحد، وعملة لا تُتداول بالقيمة فقط، بل بالانتماء أيضاً.
#صحيفة_الفداء