بقلم رئيس التحرير_ طلال قنطار:
حين تمطر السماء، تعرف حماة أن موعدها مع الفرح قد اقترب، فالأمطار هنا لا تعني فصلاً شتوياً عابراً، بل إعلاناً صامتاً بأن النواعير تستعد للعودة إلى صوتها الذي لا يخطئه القلب صوتٌ يشبه المدينة، عتيقٌ كذاكرتها، وعذبٌ كالماء الذي يديرها.
في هذه الأيام، يخرج الفرح من البيوت إلى الشوارع، وتنعكس البهجة على وجوه المواطنين، وهم يترقّبون لحظة جريان نهر العاصي لتدور النواعير، تلك اللحظة التي يبدأ فيها الخشب بالدوران، ويعلو الأنين المحبّب ليختلط بخرير العاصي، فيصنع لحنًا لا يشبه إلا حماة.
صوتٌ لا يُسمَع فحسب، بل يُحَسّ، لأنه يحمل ذاكرة المكان، وعلاقة الإنسان بالحياة،
فحين تصدح النواعير، تدرك المدينة أنها ما زالت قادرة على الغناء، وأنَّ المطر ليس سوى بداية جديدة، تؤكّد أن حماة، كما نواعيرها، لا تتوقف عن الدوران ما دام في النهر ماء، وفي القلوب أمل.
#صحيفة_الفداء