من السبق إلى الحجب… كيف أضاعت شمس فرصة إعلامية نادرة؟ 

 

الفداء_ ناديا المير: 

بين شمس والحقيقة… هل باتت المهنية ضحية للتوازنات السياسية؟

في الأعراف الإعلامية يُعدّ الظفر بمقابلة مع رئيس دولة سبقاً صحفياً نادراً تتنافس عليه كبرى القنوات والوكالات العالمية.

غير أن ما جرى مع قناة “شمس”عقب تراجعها عن بث لقاء مسجّل مع الرئيس أحمد الشرع، فتح باباً واسعاً للتساؤل حول كواليس القرار وحدوده، وحول معنى الأمانة الصحفية والمسؤولية الأخلاقية تجاه الجمهور.

بدأت الحكاية بتبريرات تقنية ولوجستية، سرعان ما تلاشت لتحلّ مكانها رواية أخرى تتحدث عن سقف الخطاب وضرورات السلم المجتمعي.

هذا التبدل في المبررات لا يعكس ارتباكاً فحسب، بل يشير بوضوح إلى خضوع القناة لضغوط ما، سواء كانت سياسية أو ميدانية، لم ترق لها لغة المصارحة التي انتهجها السيد الرئيس خلال المقابلة.

القول: إنَّ اللقاء لم يحمل رسائل تهدئة يفتقر إلى الحد الأدنى من الموضوعية، فوظيفة الإعلام ليست إعادة صياغة المواقف بما ينسجم مع أهواء الممولين أو حسابات الأطراف السياسية، بل نقل التصريحات كما هي وترك الحكم للرأي العام.

حين يتحدث رئيس دولة عن سيادة بلاده، أو عن انتهاكات تشكيلات عسكرية لاتفاقات قائمة، فهو لا يصعّد بقدر ما يضع الوقائع في إطارها الصحيح ويرسم حدود الحل الوطني الممكن.

سقوط القناع المهني

المهنية الإعلامية تفرض عرض وجهات النظر دون انتقاء أو حجب، وتمنح الجمهور حق التحليل والنقد.

أما الحجب المتأخر بعد تسجيل اللقاء فلا يمكن قراءته إلا كعجز عن المواجهة بالحجة والمنطق.

والأخطر أنَّ هذا القرار بدّد فرصة نادرة لبناء جسر تواصل مباشر مع الشارع الكردي، الذي كان ينتظر سماع رؤية دمشق دون وسيط أو تأويل سياسي.

الاعتذار الذي قدمته إدارة القناة إلى الرئاسة السورية، مقروناً بالتشديد على السياسة التحريرية، بدا متناقضاً في مضمونه.

فكيف لسياسة تحريرية أن تذهب إلى حوار مع شخصيةٍ بوزن  رئيس دولة، ثم ترفض بثه لأنه تمسك بوقائع ميدانية وقانونية؟ هذا السلوك لا يرسّخ إلا صورة إعلام مؤدلج، يخشى الحقيقة حين تتقاطع مع مصالح القوى المسيطرة على الأرض.

ما جرى لم يكن مجرد قرار برمجي عابر، بل اختبار حقيقي لمفهوم المهنية، سقطت فيه القناة عند أول مفترق توازنات، ليبقى السؤال مفتوحاً: هل ما زال الإعلام قادراً على قول الحقيقة، أم بات أسير حسابات لا تمت بصلة لرسالة الصحافة ودورها العام؟

#صحيفة_الفداء

المزيد...
آخر الأخبار