بقلم أمين التحرير: فراس اليحيى
بعد عام من سقوط النظام البائد ، أطلقت الحكومة السورية العملة الجديدة في خطوة تتجاوز مجرد تبديل الفئات النقدية.
الإصدار الذي بدأ في يناير 2026 يحمل دلالات ومعاني تتجاوز التطوير الاقتصادي، ويشكل رمزاً لمرحلة جديدة في تاريخ سوريا، في محاولة لقطع الماضي الذي تخللته سنوات الحرب والدمار، وتحدٍ كبير في مسار ِإعادة بناء الاقتصاد الوطني.
إزالة الصور والرموز.. عملة بلا صور شخصية
أبرز سمات العملة الجديدة هي إزالة الصور الشخصية لأي فرد أو مكون، في إشارة واضحة إلى الابتعاد عن رمزية السلطة.
ولم تقتصر التغييرات على الجانب السياسي فحسب، بل شملت أيضاً التنوع الجغرافي والاقتصادي السوري، عبر تصوير الزهور والطيور والموارد الطبيعية مثل الزيتون والقطن والحمضيات.
هذه الرموز تسلط الضوء على الهوية الوطنية السورية بعيداً عن أي توجه سياسي، وتبرز العودة إلى الجذور من خلال مقومات طبيعية تعكس التنوع البيئي والثقافي للبلاد.
إعادة الثقة بالليرة السورية.. جراحة دقيقة
ورغم الرمزية الجديدة، تبقى العملية النقدية جراحة دقيقة ضمن النظام الاقتصادي السوري، في الوقت الذي يصرح فيه المسؤولون أن حذف الأصفار من العملة لا يحسن الاقتصاد مباشرة، ويظل التساؤل الأكبر حول تأثير هذا التغيير على الواقع المعيشي للمواطن السوري.
وترى الحكومة أن هذه الخطوة تهدف إلى تبسيط المعاملات اليومية وتخفيف العبء عن المواطنين بعد الانهيار الكبير في قيمة العملة، إلا أن السؤال المحوري يبقى في ترجمة هذه الإجراءات إلى تحسين حقيقي في مستويات الدخل والقدرة الشرائية.
ما بعد الإصدار
التحول النقدي لا يقتصر على طرح عملة جديدة وحذف الأصفار، فنجاح هذه الخطوة مرتبط بالاستقرار الاقتصادي، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجهها سوريا، مثل التضخم المرتفع وانخفاض القدرة الشرائية.
ويمكن اعتبار العملة الجديدة بداية لإعادة بناء الثقة بالاقتصاد، لكنها تمثل مجرد خطوة أولى،فالنقلة الحقيقية التي تحتاجها سوريا اليوم تشمل تعزيز الإنتاج المحلي، تقوية القطاع المصرفي، وتوفير فرص عمل للشباب السوري.
#صحيفة_الفداء