ثروة وطنية ..رغم أهمية الاحتفال بعيد الشجرة سنوياً وتشجير آلاف الهكتارات فإن المطلوب أيضاً العناية والاهتمام الدائم  بها ، وحمايتها من عوامل الطبيعة ، مثل الجفاف أو التعديات التي تتعرض لها من قطع جائر أو حرق  وغيرها . إن المتابع للمساحات التي تم تشجيرها ب

رغم أهمية الاحتفال بعيد الشجرة سنوياً وتشجير آلاف الهكتارات فإن المطلوب أيضاً العناية والاهتمام الدائم  بها ، وحمايتها من عوامل الطبيعة ، مثل الجفاف أو التعديات التي تتعرض لها من قطع جائر أو حرق  وغيرها .
إن المتابع للمساحات التي تم تشجيرها بمناسبة عيد الشجرة يعتقد أن بلدنا أصبح كله غابات إلا أن الواقع يظهر تراجعاً كبيراً في مساحات الحراج بسبب الإهمال أحياناً وعدم سقايتها أو تعرضها للرعي أو القطع الجائر أو تعرضها للحرائق بهدف الاتجار بها كفحم أو حطب  للتدفئة ، وتحويلها لزراعة الأشجار المثمرة أو تجريفها وتحويلها لأملاك خاصة .
واللافت أن عدد الحرائق بازدياد وكذلك تجريف الغابات في ظل التأخر بإعادة تشجيرها للأراضي المحروقة وإعطاء تراخيص لتجارة الفحم ، أما ما يخص عمليات التجريف وإقامة أبنية سكنية عليها فهناك إهمال في هدم مخالفات البناء عليها رغم صدور قرارات بنزع اليد عنها إلا أن عدداً كبيراً منها لا ينفذ حيث تكتفي الضابطة الحراجية  بتنظيم الضبوط مع أن القانون ينص على هدم المخالفات بغض النظر عن إجراءات القضاء ، وعدة مخالفات حدثت على بعد أمتار من بعض أقسام الزراعة دون أن تمنعها ، وما شجع التعديات أيضاً هو تخديمها  بشكل مخالف للقانون من بعض مجالس المدن والبلديات بالماء والكهرباء والطرق والصرف الصحي والاتصالات وتحول عدد منها إلى أحياء خمس نجوم وصارت تباع بأسعار مرتفعة . . وما يشاع عن قيام المواطن العادي بقطع الغابات بقصد التحطيب للتدفئة بسبب قلة المحروقات غير صحيح لأن المواطن إذا تجرأ وقطعها لا يستطيع نقلها وهي تتطلب نفقات كبيرة لا تتوافر عنده ، وكذلك فإن تجريف الغابات وإقامة الفيلات يتم من قبل تجار أو متنفذين ومن يملك المال لأنها تتطلب أموالاً طائلة ، والقانون رقم 6 لعام 2018 اعتبر  الغابة ثروة وطنية وتشدد في العقوبات والغرامات بحق المخالفين .  
أخيراً . . إن الاستمرار بالآلية الحالية بالتعامل مع الغابات وعدم قمع المخالفات ومرتكبيها سيؤدي إلى زيادة أعداد المعتدين عليها وتحولها إلى ظاهرة يصعب إزالتها مستقبلاً وتراجع مساحاتها وضياع قسم كبير من هذه الثروة الوطنية التي منحها الله لبلدنا ورعتها وطورتها الأجيال الماضية .

عبد اللطيف يونس 

المزيد...
آخر الأخبار