رجل أحسّ بالشيخوخة تأكل عظامه وأعصابه وهو فقير لا يملك مالاً ولا عملاً بسبب كبر سنه رغم أنه كان في الماضي ثرياً، وقد هاجر أولاده وشغلتهم الأيام حتى لم يعودوا يتذكرون والدهم ولم يبق لديه سوى بستان صغير ومنزله المتواضع.
بينما كان مستلقياً على سريره الخشبي توجه نحو النافذة وهو يتأمل البستان والمطر ينهمر من يمينه على أوراق الأشجار يتذكر ذلك اليوم الذي جاء إلى البيت وكأن صورة أسامة عندما كانت أرض هذا البستان أرضاً قاحلة، فقد رعاها وزرع فيها وتأكد من قوله إن الأرض وفيّة للذين يرعونها، وتذكر قول أبنائه إن دعك من ضياع الوقت ياأبي فنحن لسنا بحاجة لها، وقوله إن الأشجار لا تطعمك الآن وإنما تطعمك بعد زمن.
كعادته كل يوم يخرج يقطف بعض الخضار، وفجأة وهو غارق في تفكيره سقط على الأرض وبدأت قطرات الماء تغسل وجهه، ففتح عينيه قليلاً ليرى أن الماء يتساقط من أوراق وأغصان الأشجار، وكأن إنساناً يوقظه ويعيد إليه الحياة.. وكأن الأشجار تردّ له الجميل بإعادته إلى الحياة.
روان ربوع
المزيد...